المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجزء الأول:خواص المعادن (الباب الاول)


eng a.fatoh
04-04-2011, 12:15 AM
الباب الأول: تعريف عام : علم المعادن


يختص علم المعادن Mineralogy بدراسة تلك المواد المتجانسة التي توجد في الطبيعة وتتكون بواسطتها مثل الألماس والذهب والتي نعرفها باسم المعادن. لقد استرعت المعادن انتباه الإنسان منذ قديم الزمان ، حيث ساهمت في بناءحضارته المتطورة بصورة أو بأخرى. إننا نجد في آثار قدماء المصريين (منذ 5000 سنة ) مايدلنا على أ،هم فتحوا مناجم الذهب حيث استخلصوا هذا المعدن النفيس من العروق الحاملة له. ويوجد في الصحراء الشرقية بجمهورية مصر العربية أكثر من 40 منجما فتحها القدماء واستخرجوا منها الذهب الذي صنعوا منه التماثيل والحلي. وكذلك استعملوا مغرة الحديد الحمراء (معدن الهيماتيت) في طلاء مقابرهم ، كما استخلصوا النحاس من معادن النحاس الخضراء والزرقاء التي استرعت إنتباههم في شبه جزيرة سيناء (حيث يوجد بقايا أول فرن في العام لصهر خامات النحاس) ، ومن النحاس صنعوا الأدوات المختلفة. ولم يقف القدماء عند هذا الحد ، بل ساحوا في الصحراء بحثا وراء الأحجار الكريمة ، وهي معادن نادرة جذابة (منها الأخضر مثل الزمرد والملاكيت والفيروز والابيرز) واستعملوها في صناعة عقودهم وزينتهم ، ومنذ ذلك التاريخ والمعادن تسهم بنصيب كبير في نمو الحضارة ، حتى أن كل عصر كان يعرف باسم المعدن الشائع فيه ، فكان عصر الحديد وعصر النحاس ، حتى عصرنا الحاضر. عصر الذرة ، حيث يستخلص الإنسان عنصر اليورانيوم من معادن اليورانيوم المختلفة ليستعمله في إنتاج الطاقة الذرية . وبالرغم من إعتماد الإنسان منذ القدم إعتمادا كليا على المعادن في صناعة أسلحته ، ووسائل راحته ، وزينته ، وعموما في ضرورياته ، فإنه من المدهش حقا أن نجد عددا كبيرا من الناس لديهم فقط فكرة غير واضحة عن طبيعة المعادن ، وأن هناك علما متخصصا في دراستها ومتعمقا في أبحاثها.
إن صخور الجبال ، ورمال الشاطئ ، وتربة الحديثة يتكون معظمها أو جزء كبير منها من المعادن. كذلك فإن جميع المنتجات التجارية غير العضوية التي نتداولها في حياتنا اليومية ، إما أن تكون عبارة عن معادن او صنعت من مود معدنية ، فمواد البناء ، والصلب والأسمنت ، والزجاج – على سبيل المثال لا الحصر – نحصل عليهم من المعادن.
علم المعادن عند العرب


يعتبر ابن سينا (هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا المتوفي عام 428 هجرية ؟ 1049 ميلادية) وهو المؤسس الرئيسي لعلم الأرض (الجيولوجيا) أول من درس المعادن دراسة علمية فقد قسمها إلى أقسام أربعة هي: الأحجار والذئبات والكباريت (أو الكبريتيدات) والأملاح (أو المتبخرات). ويأتي بعده العالم العبقري العربي اليروني (هو أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني المتوفى بغزنة بالهند عام 440 هجرية ؟1061 ميلادية) ويعتبر كتابه "الجماهر في معرفة الجواهر ، أورع ما كتبه العرب في علم المعادن ، فبالإضافة إلى العدد الكبير من المعادن والاحجار الكريمة والفلزات التي وصفها العالم الفذ ، فإن البيروني فرق بين المعادن والفلزات. ويأتي بعد البيروني العالم التفاشي (هو شهاب الدين أبو العباسي أحمد بن يوسف التيفاشي القيسي المتوفى بالقاهرة عام 651 هجرية؟1271 ميلادية) الذي نهج منهجا علميا في وصف المعادن والأحجار الكريمة في كتابه "أزهار الأفكار في جواهر الأ؛جار" فوصف كل معدن وحجر كريم بالنسبة لجيده وردئه ، خواصه ومنافعه ، قيمته وثمنه ، ثم تكون الحجر من المعادن. ويأتي بعده ابن الأكفاني (هو محمد بن ابراهيم بن ساعد السنجاري المعروف بابن الأكفاني المتوفى بالقاهرة عام 7469 هجرية/1369 ميلادية) الذي ألف كتاب "نخب الذخائر في أحوال الجواهر" وقدم فيه وصفا لاربعة عشر حجرا من الأحجار الكريمة والمعادن.
إن العرب في الحقيقة هم أول من درسوا المعادن دراسة علمية ، قدموا في مؤلفاتهم الأسس العلمية الأولية لعلم المعادن. لقد وصفوا المعادن بالنسبة لخواصها البلورية وخواصها الطبيعية (اللون ، الشفافية ، المخدش أو المحك) والوزن النوعي (الثقل النوعي) والاختبارات الكيميائية ونشأة المعادن وأسمائها.
علاقة علم المعادن بالعلوم الطبيعية الأخرى


عموما يمكننا أن نرتب العلوم التي في الموضوعات الطبيعية غير العضوية – على أساس أصغر وحدة تختص الدراسات فيها اختصاصا مباشرة – ترتيبا متسلسلا. فأصغر الوحدات في علم الفيزياء هي الاليكترون والنيوترون وغيرهما. أما بالنسبة للكيميائي فأصغر وحدة يهتم بها مباشرة هي الذرة ، وهو يهتم بالاليكترونات فقط عندما تؤثر على الذرات. وبطريقة مشابهة يهتم علم المعادن بصفة أساسية بالوحدة البنائية (خلية الوحدة) وهي تمثل أصغر مجموعة من الذرات (أو الأيونات) التي تبين البناء الكامل لبلورة المعدن ، وخو يخص الذرات باهتمامه فقط عندما يؤدي ترتيبها في صور متباينة إلى تكوين أنواع مختلفة من البلورات والمعادن. ويعتبر الصخر (الذي يتكون من جمع من المعادن) أصغر وحدة يهتم بها الجيولوجي إهتماا مباشرا. وعندما يهتم بالمعادن فإن ذلك ينصب على مدى ما نسبته المعادن من تغيير في طبيعة الصخر. أما بالنسبة للفلكي فإن أصغر وحدة في دراساته هي النجم أو الكوكب ، مثل كوكب الأرض ، التي هي عبارة عن خليط من صخور عدة. وفي هذا الترتيب المتسلسل نجد أن علم المعادن يحتل المكان الأوسط ، فوحدة الفلكي أكبر بمراحل من وحدة عالم المعادن ، تماما كما تكبر هذه الوحدة الأخيرة إذا قورنت بوحدة الفيزيائي. ولكنها حقيقة أساسية أيضا أن مجالات التخصص في العلوم المختلفة لا تفصلها حدود رأسية ، إنما تتخط بعضها بعضا ، تخطيا يزداد كلما نمت العلوم وازدادت المعرفة.وعلى سبيل المثال ، بدأ علم الفلك بدراسة المجوم والكواكب ، ولكنه الآن يضم الأبحاث الطيفية للتعرف على العناصر الموجودة في الشمس وغيرها من النجوم. وكذلك يتخصص عالم المعادن أساسا في دراسة المعادن ، ولكن نظرا لأن هذه المعادن توجد في هيئة بلورات ، فإنه يكون لزاما عليه – لكي يتفهم طبيعة هذه البلورات – أن يقوم بدراسة الذرات والأيونات وكذلك الالكترونات ويحيط بها علما.
التركيب الكيميائي للقشرة الأرضية


قام الجيولوجيون بجمع عينات كثيرة لأنواع مختلفة من الصخور ومن مناطق متعددة على سطح الأرض ، ثم قاموا بعد ذلك بتحليلها بغية الوصول إلى معرفة تركيبها الكيميائي ، ومن هذه التحاليل توصلوا إلى معرفة متوسط التركيب الكيميائي للجزء الخارجي من الغلاف اليابس للكرة الأرضية كما هو مبين في الجدول رقم (1)


التركيب في صور عناصر التركيب في صور أكاسيد اسم العنصر الرمز النسبة المئوية اسم الأكسيد القانون النسبة المئوية الأكسجين O 46.71 -- -- -- السليكون SI 27.69 سليكا SIO2 59.58 الألومنيوم AL 8.07 ألومينا AL2O3 15.21 الحديد FE 5.05 أكاسيد حديد FEO.FE2O2 CAO 6.81 5.10 الكالسيوم CA 3.65 الصوديوم NA 2.75 جير NA2O 3.71 البوتاسيوم K 2.58 بوتاش K2O 3.11 المغنسيوم MG 2.08 مغنيزيا MGO 3.45 المجموع 98.58 المجموع 96.47
جدول (1): متوسط التركيب الكيميائي للقشرة الأرضية
ومن هذا الجدول يتضح لنا حقيقتان هامتان: أولا: أن ثمانية عناصر فقط من بين الاثنين وتسعين عنصرا الموجودة في الطبيعة تكون حوالي 99 في المائة بالوزن من تركيب القشرة الأرضي ، وأن بقية العناصر – ومن بينها الذهب والفضة والنحاس والرصاص والزنك – تكون فقط واحد في المائة بالوزن من تركيب القشرة الأرضية.
ثانيا: إن الأكسجين هو أكثر العناصر الثمانية انتشارا على الاطلاق ، ولكن هذا لا يعني أن الأكسجين حر طليق في القشرة ال{أضية ، ولكنه في الواقع مرتبط ارتباط كيميائيا في الصخور المختلفة ، وكذلك الحالة بالنسبة للعناصر السبعة الأخرى ، فهي لا توجد بحالتها العنصرية في هذه الصخور ، ولكنها جميعا توجد متحدة ومرتبطة بطريقة أو بأخرى لتكون ما يعرف باسم المركبات الكيميائية.
ونحن نعرف من دراستنا الكيميائية أن العناصر سالفة الذكر باستثناء الأكسجين والسليكون هي عبارة عن فلزات ، أما السليكون فله ميل نحو الفلزات ، ولكن خواصه تدلنا على أنه يقع بين الفلزات واللافلزات.
وتتحد هذه العناصر السبعة مع الأكسجين لتولد الأكاسيد. ويمكن اعتبار الأكسيد وحدة كيميائية أساسية. كما يتضح من ذكر التركيب الكيميائي للقشرة الأرضية في صورة أكاسيد ، في جدول (1). والمعروف أن أكاسيد الفلزات تعطي قواعدا بينما تعطي أكاسيد اللافلزات أحماضا. ويتفاعل أكسيد السليكون في هذه الأحوال – خصوصا عندما توجد الأكاسيد الفلزية – كحامض ، وتكون النتيجة أن يتحد أكسيد السليكون اتحادا كيميائيا بالأكاسيد الفلزية (قواعد) ليكون السليكون. فمثلا اذا اتحد أكسيد المغنسيوم كيميائيا مع أكسيد السليكون ، فإنه ينتج عن ذلك مركب كيميائي يعرف باسم سليكات الماغنسيون.
M2O + MIO2 = MGSIO2 وهذا المركب الناتج هو أحد المركبات التي تتكون بواسطة الطبيعة في جوف الأرض وفي ظروف من الضغط والحرارة مختلفة تماما عما يحدث على سطح الأرض.
وفي العادة يتحد أكثر من أكسيد فلزي مع أكسيد السليكون لتكوين سليكات ثنائية أو ثلاثية أو أكثر تعقيدا عن ذلك مثل سليكات الألومنيوم والبوتاسيوم.
K2O + AL2O2 + 6 S IO2 = 2 KALSI2O2
هذه السليكات وغيرها من المركبات الكيميائية التي توجد في الطبيعة وتكونت بفعل الطبيعة. هي ما نسميها بالمعادن ، وهي التي تدخل في تركيب الصخور المختلفة التي تكون القشرة الأرضية والغلاف اليابس فالمركب الكيميائي الأول (سليكات الماغنسيوم) الذي يوجد في الطبيعة يعرف باسم معدن إنتاتيت Entatitine ، أما المركب الثاني فيعرف باسم أرثوكليز Orthoclase. وهناك بعض العناصر تكون معادن بمفردها ، مثل الذهب والنحاس والكبريت والكربون. إن هذه المعادن توجد في الطبيعة مكونة من عنصر واحد فقط ، بدلا من أن تكون مركبا كيميائيا ، ولذلك فإنها تعرف باسم المعادن العنصرية Native Minirale ومن أمثلتها معادن الذهب والنحاس والكبريت والألماس والجرافيت . وعلى ذلك نجد أن الخاصية الأساسية للمعادن أنها تنتج وتتكون بواسطة الطبيعة ، أي أنها منتجات طبيعية وليست صناعية.
ويتميز كل من هذه المعادن سواء أكان مركبا أم عنصار بأن ذراته المكونة له توجد مرتبة في نظام هندسي ، أو بمعنى آخر يتميز المعدن بكونه متبلورا ، أي يوجد في هيئة بلورات.
وفي كثير من الأحيان لا يوجد المعدن بمفرده في الطبيعة ، ولكنه يوجد مختلفطا مع معدن آخر أو أكثر ، وينتج عن ذلك مخلوط من عدة معادن . مثل هذا المخلوط الطبيعي من معادن مختلفة هو ما يعرف باسم صخر.
طبيعة المعادن


يمكننا أن ننظر إلى المعادن – بصفة عامة – على أنها المواد التي تتكون منها صخور القشرة الأرضية ، وعلى هذا الأساس تعتبر المعادن أهم صلة طبيعية متيسرة بين أيدينا لمعرفة تاريخ الأرض ، أو بعبارة أخرى إنها السجل الذي سجلت فيه الحوادث المختلفة لتكون تاريخ الأرض. ويعتبر الجيولوجي المعادن التي يجدها في الصخور والعروق منتجات نهائية لعمليات طبيعية كثيرة ومتشعبة ، ووظيفته الأولى هي الكشف وإزاحة الستار عن غوامض هذه العمليات. وأول ما يقوم به جيولوجي المعادن في هذه الوظيفة هو دراسة خواص أنواع المعادن (بلورية ، فيزيائية ، كيميائية) ونشأتها ، وعلاقتها الزمانية والتسلسل الزمني لتكونها أو ما نسميه بالنشأة التتابعية. إن معظم أنواع الصخور تتكون من مخاليط معادن عدة ، ولكن قلة من الصخور ، مثل الحجر الجيري تتكون أساسا من معدن واحد. والغالبية العظمى من المعادن توجد في الطبيعة مكونة الصخور المختلفة ، أما الباقي فيوجد في الطبيعة مكونا العروق ومالئا الفجوات ، ومعظم معادن هذا النوع الأخير من الظهور والتواجد في الطبيعة ذو فائدة اقتصادية ، وتعرف هذه المعادن باسم الخامات Ores ، ومنها استخرج الفلزات المختلفة التي تستفيد الحضارة البشرية منها.
وبما أن هدف جيولوجي المعادن هو الوصول إلى الحقائق الفيزيائية والكيميائية والتاريخية للقشرة الأرضية ، لذلك كان لفظ "معدن" ، والدراسات المعدنية محصورا في المواد التي توجد وتتكون في الطبيعة. فمثلا الصلب والأسمنت والزجاج ولو أ،ها مواد ناتجة من وحدات معدنية توجد في الطبيعة ، إلا أنه لا تعتبر معادن لأن الإنسان قام بتجهيزها ، وكذلك الحال بالنسبة لجوهرة صناعية مثل الياقوت ، فلو أنها تشابه تماما جوهرة الياقوت الطبيعية كيميائيا وفيزيائيا إلا أنه تعتبر معدنا.
ولا يدخل في اختصاص جيولوجي المعادن تلك المواد الناتجة من النشاط الحيواني والنباتي مثل الفحم وزيت البترول والكهرمان الخ ، ولو أن هذه المواد توجد طبيعيا في القشرة الأرضية. فاللؤلؤ والصدفة ولو أنهما يشبهان تماما معدني الإراجونيت Aragonite ، الكالسيت Calcite ، إلا أنهما لا ينتظمان تحت صنف المعادن. هذا بالنسبة لجيولوجي المعادن. ولكن الجيولوجي الاقتصادي لا يتقيد بهذا التحديد فعندما يتكلم عن الثروات المعدنية لبلد ما فإنه يشمل البترول والفحم وكلاهما منتجات عضوية.
وربما كان أهم تحديد وضعه جيولوجي المعادن عن تعريفه للمعدن هو أن المعدن لابد أن يكون عنصرا أو مركبا كيميائيا ، أي لابد أن نكون قادرين على التعبير عن التركيب الكيميائي للمعدن بواسطة قانون كيميائي. وعلى هذا الأساس يستثنى من المعادن جميع المخاليط الطبيعية (الميكانيكية) مهما كانت متجانسة ومنظمة. ولقد نتج هذا التحديد من الصورة التي يعرفها جيولجي المعادن عن المواد المتبلورة ألا وهي ذلك الهيكل أو البناء من الذرات والأيونات ومجموعاتها اذي يمتد بصورة منظمة هندسية في كل أنحاء المادة الصلبة المتبلورة. مثل هذه المادة الصلبة المتبلورة لابد أن تخضع لقوانين النسب الثانية والمضاعفة ، وكذلك يجب أن تكون المادة في كليتها متعادلة كهربيا. فإذا أحللنا ذرة محل أخرى في هذه المادة الصلبة المتبلورة – وكثيرا ما يحدث هذا في الطبيعة – فإن هذا لا يؤثر أو ينقس من التعريف بل ينطبق على مثل هذه المادة ، طالما أن البناء الذري (الهيكل الذري) لم يتعير وطالما أن الحالة الكهربية متعادلة ، ولهذا السبب فإننا نجد المعادن في بعض الأحيان ذات تركيب كيميائي متغير – ولكن في نطاق محدود = وذلك بسبب إحلال ذرة عنصر محل ذرة عنصر آخر في بناء المعدن.
ومن ناحية أخرى نجد أن مادة مثل إمري Emery ، توجد في الطبيعة ولها تركيب كيميائي غير عضوي ثابت تقريبا لا ينطبق عليها التعريف أعلاه ، وبالتالي لا تعتبر معدنا ، لماذا ؟ لأنه يمكن فصل هذه المادة إلى مركبين كيميائيين مختلفين تمام الاختلاف عن بعضهما البعض في خواصهما الفيزيائية والكيميائية هما كوراندوم Corundum Al2O3 ، وماجنتيت Magnetite Fe3O4.
وعلى ذلك نجد أن التركيب الكيميائي للمعدن المكون من عدة عناصر يمكن التعبير عنه بقانون تتحدد فيه العناصر بنسب ثابتة. فمثلا في المعدن الشائع العروف باسم كوارتز Quartz نجد أن النسبة هي 1 ذرة سليكون إلى 2 ذرة أكسجين ، وينتج عنها القانون SiO2. وكذلك الحالة بالنسبة لمعدن خام الحديد المعروف باسم هيماتيت Hematite نجد القانون Fe2O3 ، يدل على أن النسبة هي 2 ذرة حديد إلى 3 ذرة أكسجين. وهذه النسب ثابة لا تتغير مهما تغير المكان الذي نجد في الكوارتز أو الهيماتيت. أما المعدن المكون للصخور والمعروف باسم أوليفين Olivine ، فنحد أن قانونه كما تدل عليه التحاليل الكيميائية هو (Mg2Fe)2 SiO4 . مثل هذا القانون يدل على أن المغنسيوم والحديد يوجدان في جميع معادن الأوليفين بنسب تختلف من مكان لآخر ، ولكن النسبة بين مجموع ذرات المغنسيوم والحديد إلى عدد ذرات السليكون والأكسحين ثابتة. وهذا يعني بالنسبة لجيولوجي المعادن أن ذرات المغنسيوم والحديد حرة في إحلالها محل بعضها البعض في أماكنها المتشابهة في البناء الذري المميز لمعدن الأوليفين. ومثل هذا الاختلاف في التركيب الكيميائي ، نتيجة لإحلال ذرة عنصر آخر ، لا يتعارض مع قانون النسب الثابتة في المركبات الكيميائية.
وعندما يتكون المعدن وينمو فإن نسب الذرات المكونة له تظل محفوظة ، وينتج عن ذلك ترتيب الذرات ترتيبا هندسيا منتظما في الأبعاد الثلاثة. ويمكننا في الوقت الحاضر التعرف على هذا النظام الذري الداخلي بواسطة طرف فنية أستعمل فيها الأشعة السينية والميكروسكوب. ولكن قبل استعمال هذه الطرق كانت دراسة الأسطح الخارجية للمعدن هي التي تعطينا فكرة عن الترتيب الذري الداخلي ، وعندما يكون المعدن حرا في نموه كما يحدث في فجوة واسعة مثلا ، فإن الذظام الذري الداخلي يعكس نفسه في الخارج عن طريق السطوح التي تحد المعدن من الخارج وينتج عن ذلك تكوين بلورة المعدن.
وعلى ذلك يمكننا تعريف المعدن بأنه كل مادة صلبة متجانسة تكونت بفعل عوامل طبيعية غير عضوية وله تركيب كيميائي محدود ونظام بلوري مميز.
ولعلم المعادن صلة وثيقة بعلوم الجيولوجيا والفيزيائي والكيمياء ، فجيولوجي المعادن يرسم الخرائط الجيولوجية في الحقل ويبين عليها الرواسب المعدنية والظواهر البنائية للقشرة الأرضية ، ويجمع العينات من هنا وهناك. ثم يحللها في مختبره ، ويجري عليها الطرق المختلفة التي يستعملها الكيميائي والفيزيائي.
ولو أن علم المعادن علم متكامل الوحدات ، إلا أنه لغرض الدراسة ومعالجة موضوع المعادن في هذا الكتبا بطريقة سهلة يمكننا تقسيم العلم إلى أفرع البلورات والخواص البلورية للمعادن Crystallography ، والخواص الفيزيائية للمعهادن ، والخواص الكيميائية للمعادن. ونشأة المعادن وتكونها في الطبيعة سواء أكان ذلك في الرواسب المعدنية المعروفة باسم الخامات أم في أنواع الصخور المختلفة ، ثم وصفها وطرق التعرف عليها والتمييز بينها.