العودة   قائمة المنتديات - قسم الجيولوجيا - كلية العلوم جامعة الازهر > المنتديات العلمية - Scientific Forums

> الكتب الجيولوجيه الالكترونية&Geological E-BOOK

> أساسيات الجيولوجيا الفيزيائية
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

أساسيات الجيولوجيا الفيزيائية أساسيات الجيولوجيا الفيزيائية هو كتاب علمي من تأليف أ.د.محمد أحمد حسن هيكل - د. عبد الجليل عبد الحميد هويدي،يتناول الموضوعات الأساسية في علم الجيولوجيا الفيزيائية.


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 12-16-2011
الصورة الرمزية eng a.fatoh
 
eng a.fatoh
الـــــمــــديــــر الــعــام

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  eng a.fatoh غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2
تـاريخ التسجيـل : Dec 2010
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  الثانيه
الـــــدولـــــــــــة : الاسكندرية
المشاركـــــــات : 7,826 [+]
آخــر تواجــــــــد : 10-04-2014(11:59 PM)
افتراضي الفصل التاسع: الزمن الجيولوجي

يختلف الجيولوجيون، وكذلك علماء الفلك، عن معظم بقية العلماء في تعاملهم مع الزمن، فالفيزيائيون والكيميائيون يقومون بدراسة عمليات تدوم لفترة تقل عن كسور الثانية، بينما يقوم آخرون بإجراء تجارب تستمر من بضع دقائق إلي عدة ساعات. وعلى العكس من ذلك فإن الجيولوجيين يتعاملون مع مدى واسع من الزمن. فالههزات الأرضية تستمر لثوان أو دقائق، بينما يمتد بناء الجبال لعدة ملايين من السنين. ويتعامل الجيولوجيون مع نوعين من الزمن: زمن نسبي وزمن مطلق. ويعرف الزمن النسبي relative time بأنه ترتيب الأحداث الماضية ترتيبا زمنيا حسب ترتيب وقوعها. أما الزمن المطلق absolute time فهو الزمن المقدر بالسنوات منذ وقوع حدث ما. ويشبه تحديد العمر النسبي معرفة أن الحرب العالمية الأولى سبقت الحرب العالمية الثانية. أما العمر المطلق فهو معرفة عدد السنين منذ أن بدأت وانتهت كل منهما.
وقد كان جيمس هاتون James Hutton أول من فهم المعنى الحقيقي للزمن النسبي في الجيولوجيا. ولم يكن لدى هاتون أية وسيلة لقياس الزمن المطلق في تاريخ الأرض، ولكن استطاع هاتون أن يثبت أن تتابع الأحداث الجيولوجية القديمة في أسكتلندا قد حفظ في السجل الصخري، حيث يمكن استخدام الصخور التي تكونت في الماضي وحفظت من التعرية كذاكرة للأرض لتسجيل الأحداث الجيولوجية الماضية. وقد استطاع تشارلز ليل Charles Lyell ، وهو أسكتلندي الأصل مثل هاتون، استخدام اكتشاف هاتون لتحديد العمر النسبي لكل الأحداث الجيولوجية. وقد أدرك ليل أن بعض العمليات الجيولوجية البطيئة مثل التعرية، تعني أن الزمن الجيولوجي النسبي تقابله فترات زمنية مطلقة ضخمة. ولم يستطيع ليل أن يتخطى هذا التفكير بالنسبة للزمن الجيولوجي، حيث كانت تنقصه وسيلة تقدير العمر المطلق مثل هاتون، نظراً لأن النشاط الإشعاعي (إشعاع ذري)، وهو الطريقة الدقيقة لتقدير الزمن المطلق، لم يكن قد اكتشف بعد. والنشاط الإشعاعي هو ساعة طبيعية تدق باستمرار فتترك سجلا محفوظا لهذه الدقات في الصخور. ولقد أظهر سجل الساعة الإشعاعية أن عمر الأرض يقدر ب4.8 بليون سنة. وهذا العمر الزمني الجيولوجي أكبر بكثير جدا مما تخليه ليل أو أي من رفاقه. لذلك فإن إدراك هذا الامتداد الزمني الطويل جداً يعتبر عملية صعبة جداً، لأننا نقيس الزمن منسوباً لعمر الإنسان، وهو ما يمثل مجرد لحظة في الزمن الجيولوجي. وهناك وسيلة لإدراك طول الزمن الجيولوجي استخدمها دون إيشر Don L Eicher عام 1968م في كتابه "الزمن الجيولوجي" حيث مثل كل الزمن الجيولوجي وهو 4.6 بليون سنة بسنة ميلادية واحدة طولها اثنا عشر شهرا. تمتد من يناير حتى ديسمبر، ويكون ترتيب الأحداث الجيولوجية المهمة، خلال هذه السنة، على النحو التالي:
- الفترة من أول يناير حتى منتصف شهر مارس، فترة مفقودة من تاريخ الأرض.
- يرجع عمر أقدم الصخور على وجه الرض إلي منتصف شهر مارس.
- خلق أقدم كائن على وجه الأرض في البحار في شهر مايو.
- انتقلت النباتات والحيوانات إلي اليابس في نهاية شهر نوفمبر.
- تكونت رواسب الفحم السميكة في أوروبا وأمريكا في بداية شهر ديسمبر.
- وصلت الديناصورات إلي قمة انتشارها في منتصف شهر ديسمبر. اختفت الديناصورات من على وجه الأرض في 26 ديسمبر.
- ظهرت القردة العليا الشبيهة بالإنسان في ليلة 31 ديسمبر.
- بدأت أحداث المثالج القارية continental glaciers في التراجع والتقلص من منطقة البحيرات العظمى في كندا وشمال أوروبا قبل حوالي دقيقة واحدة و15 ثانية قبل منتصف ليلة 31 ديسمبر.
- حكمت روما العالم الغربي لدة 5 ثواني من الساعة 11:59:45 إلي 11:59:50 قبل منتصف ليلة 31 ديسمبر.
- اكتشف كولومبس أمريكا قبل ثلاث ثوان من منتصف ليلة 31 ديسمبر.
- ظهر علم الجيولوجيا على يد جيمس هاتون قبل حوالي ثانية واحدة من نهاية العام.
| - العمر النسبي
تختلف الطرق التي يقيس بها الجيولوجيون الزمن عن كل طرق قياس الزمن التي عرفها الإنسان على امتداد تاريخه. فالأحداث التاريخية دونتها البشرية وتناقلتها من جبل إلي جبل. ونحن معتادون على أنواع معينة من مقاييس الزمن التاريخي. ونحن نتذكر من حين لآخر تواريخ محددة ذات أهمية خاصة في حياتنا. ويمكن ترتيب هذه الأحداث على مقياس الزمن ترتيبا متسلسلا من الأقدم إلي الأحدث ، كما يمكن تحديد أعمارها المطلقة مقدرة بالسنين.
ويشمل الزمن الجيولوجي الأحداث التي وقعت في فترة ما قبل التاريخ بداية من نشأة الأرض، مرورا بكل الأحداث التي شكلت الأرض حتى اليوم، مرتبة ترتيبا متسلسلا حسب تاريخ وقوعها. وتقدر الأزمنة بملايين السنين من الآن، ويعبر عنها اختصارا بالرمز Ma. وقد سجل هذا الزمن الجيولوجي في صخور صفحات وفصول الكتاب الذي يحوي أسرارا تكوين الأرض في الماضي.
وفي الحقيقة فإن مقياس الزمن الجيولوجي يشمل مقياسين هما: المقياس النسبي والذي يعبر عن ترتيب الأحداث الجيولوجية كما حددت من خلال وضعها في السجل الصخري. وتطلق على الفترات المختلفة منالزمن الجيولوجي مسميات مميزة مثل: الكمبريوالبرمي والطباشيري. أما المقياس الثاني فهو المقياس المطلق والذي يقدر الأعمار بعدد السنين مقدرة بملايين السنين من الآن (Ma). وتبنى هذه الأعمال على التحلل الإشعاعي الطبيعي لعناصر كيميائية مختلفة، توجد بكميات قليلة في معادن معينة في بعض الصخور. ويمثل الإلمام بقواعد تقدير العمر النسبي والمطلق حجر الزاوية في فهم تاريخ الأرض.
والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف أمكن لعلماء الأرض أن يقرأوا ويفكوا شفرة التاريخ المسجلعلى هذه الصخور؟، وكيف رتبوا الأحداث الجيولوجية في إطار زمني متسلسل؟. وسنحاول في هذا الفصل أن نختبر الطرق الرئيسية التي اتبعها علماء الأرض لتحديد الزمن. كما سنعرف التطور التاريخي لمفاهيم الزمن الجيولوجي ومولد وتطور العمود الجيولوجي. ونبدأ بمناقشة وسائل تقدير العمر النسبي في الجيولوجيا:
أ - السجل الطبقي (الاستراتجرافي)
من بين أنواع الصخور الثلاثة (النارية والرسوبية والمتحولة)، والتي تكون القشرة الأرضية، فإن الصخور الرسوبية تمدنا بسجل أكثر اكتمالا لتاريخ الأرض. وعلى الرغم من أن الصخور النارية تمثل أكثر من 90% من حجم القشرة الأرضية، فإن الصخور الرسوبية تمثل أكثر من 75% من الصخور المكشوفة على سطح الأرض أو توجد في الكيلومترات القليلة القريبة من السطح. وتمثل الطباقية stratification أو bedding التي توجد في الصخور الرسوبية أهمية خاصة في بناء تاريخ الأرض، حيث تسمح الطباقية بوضع ترتيب وتنظيم وتحديد للتتابعات الطبقية stratigraphic sequences.
ويعرف علم الطبقات (الاستراتجرافيا) stratigraphy بأنه العلم الذي يدرس الصخور الطباقية أو الطبقات ومضاهاتها. وهو يدرس العلاقات المكانية والزمنية بين أجسام الصخور وديناميكية ترسيبها، والتي يمكن ملاحظتها وتفسيرها. وتنتج الطباقية من ترسيب وتجمع الحبيبات الصلبة، والتي تستقر على القاع من الماء أو الهواء تحت تأثير الجاذبية الأرضية في هيئة طبقات beds متتالية متعاقبة.
وتحدث عملية الترسيب بشكل دوري تعكس فترات ترسيب يعقبها فترات سكون أو توقف للترسيب. وهذا النشاط الدوري في الترسيب هو المسئول أساسا عن الأنسجة المختلفة التي تلاحظ في الطبقات المتتالية، وأيضا في أسطح الطباقية bedding planes التي تفصل بينها. وتحدث عملية الترسيب في أحواض ترسيب مختلفة الأحجام. وتتصلد الرواسب وتتصخر نتيجة للدفن تحت طبقات لاحقة لها، مما يزيد من وضوح أسطح الطباقية والحدود بين الطبقات.
1 – القواعد الأساسية لتحديد العمر النسبي
هناك عدة قواعد أساسية تستخدم لتفسير الأحداث الجيولوجية في السجل الصخري، يمكن توضيحها فيما يلي:
أ – قاعدة تعاقب الطبقات priniciple of stratigraphic superposition
هى إحدى القواعد الأساسية لعلم الطبقات، وتنص على أن كل طبقة في التتابع الرسوبي الذي لم يتعرض لأية قوى تكتونية تكون أحدث عمرا مما تحتها وأقدم في العمر من الطبقة التي تعلوها (شكل 9 – 1 أ). ويعتبر تطبيق قاعدة التعاقب الطبقي هو الخطوة الأولى في تقدير العمر النسبي في الصخور الطباقية.


وحيث إن قاعدة التعاقب الطبقي تحتم عدم تعرض التتابع الطبقي لتأثيرات تكتونية، فإنه من المهم أن نعرض لقاعدة أخرى علم الطبقات تعالج التاريخ النسبي في التتابعات المتأثرة بالعمليات التكتونية، وهو ما يعرف بقاعدة الأفقية الأصلية.

ب – قاعدة الأفقية الأصلية Principle of original horizontality
وهى تنص على أنه ليس فقط عملية الترسيب التي تحدث من أسفل لأعلى (وبالتالي تتجمع الرواسب في طبقات متلاحقة)، ولكن أيضا أسطح الترسيب، والتي تكون مستوية أساسا ولا تميل إلا بدرجات قليلة عن الأفقي، لأن الأسطح التي تتجمع فوقها الرواسب (والتي تفصل بين الرواسب من جهة والماء أو الهواء من جهة أخرى) تكون أفقية أساسا، وتتجمع فوقها الحبيبات تحت تأثير الجاذبية. وعلى الرغم من أن التطابق المتقاطع cross – bedding والذي سبق مناقشته أثناء دراسة الصخور الرسوبية، يكون مائلا، إلا أن التوجه الكلي لوحدات التطبق المتقاطع تكون أفقية. وعندما نشاهد تتابعات طبقية تميل على الفقي بشكل واضح، فإن هذا يعزي إلي أن أحداث ما بعد الترسيب أدت إلي ميلها. فإذا مال تتابع طبقي أكثر من الوضع الرأسي سمى التتابع الطبقي معكوس الوضع reversed ويكون وضع الطبقات مقلوبا overturned. وتعمل القوى التكتونية على إمالة وطي وتكسير الطبقات الصخرية الموجودة في القشرة الأرضية.
ويحتم تحديد ترتيب الطبقات في التتابع الطبقي الرسوبي أن نحدد بشكل دقيق سمات السطح العلوي والسفلي للطبقات. وتكون هذه السمات عبارة عن تراكيب رسوبية أولية تتكون عند ترسيب الرواسب. وتوجد التراكيب الرسوبية على السطح الخارجي للطبقات، كما قد توجد داخل الطبقات أيضا (شكل 10 – 13).
ج – قاعدة الاستمرارية الجانبية الأصلية Principle of original lateral continuity
تترسب الصخور الرسوبية في أجسام ثلاثية الأبعاد، وتمتد أفقيا في كل الاتجاهات حتى تتلاشى عند حافة حوض الترسيب الذي تترسب فيه، أو تتغير خواصها إلي نوع آخر من الرواسب. ويتحدد امتداد الطبقات أفقيا من خلال عملية المضاهاة correlation. فعندما تضاهى المنكشفات المنفصلة للوحدة الصخرية نفسها بشكل صحيح، فإنها تدل على أن هذه المكشفات عبارة عن أجزاء مما كان وحدة واحدة متصلة في الأساس.
وتحمل الطبقات الرقيقة الواسعة الانتشار التي لها صفات خاصة مميزة أهمية زمنية، أي تعبر عن لحظة زمنية محددة يمكن استخدامها كخطوط تعبر عن التساوي الزمني عند إجراء المضاهاة. وتعتبر هذه الوحدات الفيزيائية المتماثلة متزامنة جيولوجيا على امتداد منطقة تواجدها، مثل طبقات الرماد البركاني والتي تأخذ شكل الفريشة (الملاءة) blanket تترسب من التدفقات البركانية. وتقدم هذه الطبقات الدالة key or marker beds وسيلة مضمونة على نطاق شبه إقليمي لإجراء المضاهاة.
د – قاعدة علاقات القطع المستعرض Principle of cross – cutting relationships
من المباديء المهمة المستخدمة في تحديد العمر النسبي قاعدة علاقات القطع المستعرض. ويدل مفهوم هذه القاعدة على أن أي شيء يقطع طبقة من الصخور الرسوبية أو أي نوع من الصخور يكون أحدث عمرا من الطبقة الرسوبية أو تلك الصخور، بمعنى أن القاطع يكون أحدث عمرا من المقطوع، فأجسام الصخور النارية المتداخلة (مثل: القواطع dikes) والصدوع تقطع الصخور والتراكيب السابقة عليها في التكوين، وبالتالي فهى أحدث عمرا منها (شكل 9 – 1 ب).
هـ - قاعدة المكتفات (المتداخلات) Principle of inclusions
وهى تنص على أن الفتات والحبيبات التي توجد في صخر تكون أقدم عمرا من الصخر نفسه. فإذا احتوت طبقة ما على فتات من طبقة أو جسم ناري مجاور كانت تلك الطبقة الأخيرة أو الجسم الناري أقدم عمرا والعكس صحيح (شكل 9 – 2).




و – قاعدة التتابع الحفري Principle of fossil succession

لعبت قاعدة التتابع الحفري دورا رئيسيا في تطور علم الجيولوجيا التاريخية، وهى تنص على أن كل طبقة أو مجموعة من الطبقات في التتابعات الرسوبية تحتوي على حفريات مميزة تختلف عما تحتها ومافوقها. وتمثل الحفريات fossils بقايا كائنات حية قديمة أو آثارها، وهى تساعد كثيرا في تحديد العمر النسبي للصخور الرسوبية. وقد دعمت قاعدة التتابع الحفري قاعدة التعاقب الطبقي كثيرا، لأن الحفريات ليست كالحبيبات غير العضوية تتواجد عشوائيا، وإنما تتواجد بنظام محدد يمكن تتبعه. فأنواع الصخور يمكن أن تتكرر كثيرا في التتابعات الطبقية الرأسية بتكرار ظروف الترسيب، بينما تتغير المجموعات الحفرية باطراد رأسيا ولا تتكرر أبدا بسبب نظام الذي لا يعيد الكائن المنقرض مرة ثانية. ويسمى هذا الترتيب الطبقي للحفريات بالتتابع الحفري (تتابع المجموعة الحيوانية faunal succession).
س – بصمات المغناطيسية الأرضية القديمة Paleomagnetic signatures
من الإضافات المهمة التي حدثت في القرن العشرين إلي علم الطبقات اكتشاف بصمات المغناطيسية الأرضية القديمة paleomagnetism في الصخور.حيث يظهر في صخور التتابعات الطبقية تتابع من أحداث القطبية المغناطيسية (أي اتجاه المجال المغناطيسي للأرض في وقت ما)، من القطبية العادية أي المماثلة لاتجاه المجال المغناطيسي الحالي للأرض والقطبية المعكوسة أي يكون اتجاه المجال المغناطيسي عكس اتجاه المجال الحالي، حيث يكون قطب الأرض الشمالي متجهاً نحو الجنوب الحالي. ولقد تعرض المجال المغناطيسي للأرض للانقلاب كثيرا طوال تاريخ الأرض الطويل، كما تغير موضع الأقطاب المغناطيسية كثيرا جدا أيضا بسبب حركة الكتل المتقاربة بالنسبة للأقطاب. وهذا يقدم وسائل أخرى لتقسيم التتابعات الطبقية، كما يمكن به إجراء المضاهاة بين التتابعات الطبقية المتباعدة أيضا.



2 – عدم التوافق




من الظواهر الطبقية المهمة التي تفيد كثيرا في تحديد العمر النسبي والتاريخ الجيولوجي ما يعرف بعلاقة عدم توافق unconformity. ويعرف عدم توافق بأنه سطح تعرية أو عدم ترسيب مدفون، ولالتالي فهو يعبر عن جزء مفقود من السجل الجيولوجي نتيجة العرية وعدم الترسيب (شكل 9 – 3). فعدم التوافق هو سطح بين طبقتين يفصل بينهما فاصل زمني. ويمكن تعرف أربعة أنواع من عدم التوافق (شكل 9 – 4)، هى:











1 – عدم التوافق التبايني nonconformity وهو سطح طبقي يفصل بين صخور متبلورة (نارية أو متحولة) أقدم عمرا وأخرى رسوبية أحدث عمراً.

2 – عدم التوافق الزاوي angular unconformity وهو سطح تعرية يفصل بين مجموعتين من الطبقات مختلفتين في زاوية الميل.
3 – عدم التوافق التخالفي disconformity وهو نوع يصعب تعرفه، حيث يوجد سطح تعرية متعرج يصعب تعرفه، حيث يوجد سطح تعرية متعرج الشكل بين طبقات متوازية، وفيه يقطع سطح عدم التوافق أسطح الطباقية، ويكون الشاهد عليه وجود دليل على حدوث عملية تجوية مثل وجود فتات من الصخور التي تليه في الصخور التي تعلوه، مثل صخر الكونجلومرات.
4 – شبه التوافق Paraconformity وهو أصعب أنواع عدم التوافق، حيث يعتمد تعرفه على اختلاف عمر الطبقات التي تليه عن الطبقات تعلوه، ويكون الشاهد عليه اختلاف المحتوى الحفري لكلا التتابعيين أسفله وأعلاه. ويوضح شكل (9 – 5 أ) عدم التوافق الزاوي في المنطقة شمال حمام فرعون – سيناء – مصر، بينما يوضح شكل (9 – 5 ب) عدم توافق تبايني في الواحات البحرية بمصر.






ويعبر عن الفترة الزمنية المقابلة لعدم التوافق بثغرة ترسب (الثلمة) hiatus، وهى تساوي الفرق في الزمن بين الصخور التي تقع فوق سطح عدم التوافق وتلك التي تحته (شكل 9 – 6). وتجدر الإشارة إلي أن سطح عدم التوافق يمثل غيابا لفترة زمنية طويلة جيولوجيا. أما إذا كانت الفترة المفقودة من التتابع الطبقي قصيرة فإننا نشير إليها بالفصلة diastem. وفي العادة فإن عدم التوافق يشير إلي فقد لفترات زمنية تتراوح بين ملايين أو عشرات الملايين من السنين، بينما تعبر الفصلة عن فقد لفترات زمنية قصيرة نسبيا تصل إلي أسابيع أو شهور أو حتى قرون.







وتسمح القواعد الأساسية السابق ذكرها بتحديد العمر النسبي بالنظر إلي مجموعة رأسية من الطبقات، أو إلي أي تتابع طبقي (استراتجرافي) stratigraphic – sequence على أنه سجل مرتب زمنيا للتاريخ الجيولوجي لمنطقة ما. ويسمى الخط الزمني المقابل والموضوع على أساس هذا التتابع بالزمن الجيولوجي geologic time، وهو الممثل زمنيا لهذا التتابع، أي كسجل جزئي كامل للوقت الذي انقضي منذ ترسبت أقدم الطبقات في أسفل التتابع إلي أحدث الطبقات في أعلى التتابع (يستخدم مصطلح الزمن الجيولوجي أيضا للإشارة إلي الفترة الزمنية الممتدة، منذ انتهاء مرحلة تكوين الأرض ككوكب منفصل حتى بداية التاريخ المكتوب). وتختلف التتابعات الطبقية عن التتابعات الرسوبية التي تم مناقشتها في الفصل السابع. فالتتابعات الرسوبية هى تغيرات رأسية في التركيب الصخري للرواسب المتكونة في بيئة ترسيب واحدة. أما التتابع الطبقي فهو أشمل في التعريف ويضم طبقات واسعة التغيير لكل منها أصل مختلف. وبينما يتم التأكيد في التتابعات الرسوبية على طبيعة الأنواع المتتابعة من الرواسب فإن التأكيد في التتابعات الطبقية (الاستراتجرافية) يكون على التتابع الزمني للطبقات المكونة للتتابع وظروف الترسيب.




|| - مضاهاة الوحدات الضرية

تمكن المساح الإنجليزي وليام سميث William Smith عام 1793م من تعرف أن الحفريات يمكن استخدامها لتحديد الأعمار النسبية للصخور الرسوبية. وقد لاحظ من خلال دراسة العديد من الحفريات أن الطبقات المختلفة كانت تحتوي على أنواع مختلفة من الحفريات، وأنه يمكن تمييز طبقة عن الأخرى باستخدام الحفريات المميزة لكل طبقة. ويسمى هذا الترتيب الاستراتجرافي للحفريات بالتتابع الحفري faunal succession.
وقد فتح هذا الاكتشاف الباب لعمل مضاهاة للطبقات الرسوبية على مساحات أوسع. وتعنى المضاهاة correlation تحديد التماثل بين أجزاء وحدة استراتجرافية مفصولة جغرافياً. وتشمل الوحدات الاستراتجرافية طبقة أو مجموعة من الطبقات من الطبقات تتميز ببعض الخصائص الفيزيائية أو الكيميائية أو الحيوية. ولقد قام سميث في بادئ الأمر بمضاهاة الطبقات على أساس التشابه في الخواص الفيزيائية (التركيب الصخري والمعدني)، بالإضافة إلي محتواها الحفري وذلك على مسافات تبلغ عدة كيلومترات، ثم بعد ذلك على مسافة عشرات الكيلومترات. ولقد أصبح من الممكن استخدام الحفريات وحدها في عمل مضاهاة بين تتابعات تفصل بينها مئات أو آلاف الكيلومترات.
ويشمل ما يعرف بقانون المضاهاة القواعد التي وضعها سميث للمضاهاة بين التتابعات الطبقية. وينص هذا القانون على أن: "الطبقات التي لها نفس التركيب الصخري والمعدني والتي تحتوي على حفريات متشابهة تنتمي إلي نفس العمر الجيولوجي".
ويتضمن عمل المضاهاة هدفين أساسين: الأول تحديد الأعمار النسبية للوحدات المنكشفة بالنسبة لبعضها البعض في المنطقة التي يتم دراستها، والثاني عمل مقارنة بين أعمار الوحدات بالنسبة إلي مقياس الزمن الجيولوجي. وتتم مضاهاة الوحدات الصخرية بعدة طرق (شكل 9 – 7)، تشمل أنواع الصخور المتشابهة والوضع في التتابع الطبقي والمحتوى الحفري.






وتستخدم مميزات الصخور مثل اللون وحجم الحبيبات والتراكيب الرسوبية التي تسمح بتميز كل وحدة صخرية عن الأخرى عند عمل المضاهاة بين الوحدات الصخرية، خاصة إذا كانت المنكشفات كافية. ومن الأهمية بمكان معرفة أن عملية مضاهاة الصخور يقابلها الكثير من الصعوبات عند تطبيقها، لذلك يجب مراعاة القواعد التي وضعها الجيولوجيون بعد سميث للتوصل لعمل مضاهاة دقيقة. فيجب عند استخدام قاعدة الاستمرارية الجانبية lateral continuity principle مراعاة أن تلك الطريقة يمكن استخدامها عند المضاهاة في حوض ترسيبي واحد، لأنه من المعروف أن الطبقات الرسوبية تستدق وتنتهي عند حواف أحواض الترسيب، كما أنها قد تتدرج إلي أنواع أخرى من الصخور نتيجة تغيرات السحنات (شكل 7 – 23). كما يجب مراعاة أن الاعتماد على التشابه الصخري فقط بين الطبقات لا يكفي كما ذكرنا إلا في حالات خاصة جدا. كذلك يجب مراعاة الوضع التركيبي للطبقات، حيث يمكن استخدام وضع الطبقات بالنسبة إلي تركيب تكتوني معين (مثل عدم التوافق مثلا) مما يساعد على مضاهاة الطبقات. ولكن قد تؤدي بعض الأوضاع التكتونية إلي تغير وضع الطبقات مما لا يسمح بتطبيق قاعدة تعاقب الطبقات. فعند ملاحظة ميل الطبقات والتوائها في شكل (10 – 12) مثلما يحدث أثناء التصادم القاري، فإن التشوه قد يكون كبيرا لدرجة أن الطبقات الأقدم قد تأتي فوق الطبقات الأحدث. وبالتالي فإن الاستنتاجات المبينة على الطبقات المقلوبة قد تؤدي قطعا إلي نتائج غير صحيحة عند تقدير الزمن النسبي للطبقات. ويمكن استخدام بعض الأدلة مثل علامات النيم والتطبيق المتدرج والتطبيق المتقاطع لتحديد ما إذا كانت الطبقات في الوضع الصحيح أم أنها قلبت شكل (10 – 13).

كما يمكن عمل المضاهاة بين الوحدات الصخرية عن طريق الوضع في التتابع الطبقي والطبقة الدالة key bed (شكل 9 – 7 ج) مثل طبقات الفحم والرماد البركاني. وتكون مثل هذه الطبقات مهمة عند عمل مضاهاة بين تتابعات صخرية، خاصة على نطاق إقليمي.
وتستخدم الحفريات للدلالة على زمن الوحدات الصخرية، حيث تمثل تلك الحفريات بقايا لكائنات حية عاشت لفترة زمنية خلال الزمن الجيولوجي الماضي.



وتسمى الحفرية التي تستخدم في تحديد عمر الطبقات التي تحتويها، بالحفرية المرشدة (الدالة) index fossil. ولكي تكون الحفرية مرشدة، فإننا يجب أن تكون شائعة في الطبقات ولها توزيع جغرافي واسع، ومدى زمني محدد. ومن أحسن الأمثلة على الحفرية المرشدة الكائنات الحية الطافية والتي تتميز بتطور سريع وانتشار جغرافي واسع (شكل 9 – 8). وإذا تم تعرف حفرية دالة في منكشف ما، فإن عملية المضاهاة تصبح سهلة وموثوق فيها. ويمكن بذلك عمل مضاهاة باستخدام التتابع الحفري (شكل 9 – 9) fossil succession.







وبالإضافة إلي المضاهاة بين الوحدات الصخرية المنكشفة فوق سطح الأرض، فإنه يمكن المضاهاة بين الوحدات الضخرية تحت السطحية عند البحث عن المعادن والفحم والبترول باستخدام تسجيلات الآبار well logs التي توضح الخصائص الفيزيائية المقاسة للقطاع الصخري أثناء الحفر، والعينات الأسطوانية cores التي يتم الحصول عليها من الآبار، وأيضا شظايا الحفر cuttings التي تخرج إلي سطح أثناء حفر الآبار.

وقد استطاع الجيولوجيون خلال القرنين الماضيين باستخدام التتابعات الحفرية والتتابعات الاستراتجرافية أن يضاهوا المتكونات في جميع أنحاء العالم ليخرجوا بنتيجة هذا الجهد، وهو مقياس الزمن الجيولوجي لكل الأرض.
||| - العمر المطلق
ناقشنا حتى الآن القواعد التي يمكن على أساسها ترتيب التتابعات الطبقية كما تستنتج من قوانين علم الطبقات المختلفة مثل: التعاقب الطبقي وعلاقات القطع المستعرض والتتابع الحفري وغيرها. إلا أن مقياس الزمن الجيولوجي لا يشمل فقط على مقياس نسبي ولكنه يشمل أيضا مقياساً مطلقاً مقدراً بالسنين من الآن، ومتراكباً مع القياس النسبي. وعلى الرغم من أنه مقدر بالسنين (عادة بالملايين Ma) من الآن، إلا أنه ليس تقديراً دقيقا بالمعنى الحقيقي، نظرا لوجود نسبة بسيطة من الخطأ في الحسابات. فإن تقديرا مطلقا مثل 4600 مليون سنة من الآن والممثل للحد الفاصل بين حقبتي الحياة القديمة والوسطي يعطينا تقديرا لدرجة القدم، كما يحدد المدى الزمني لتقسيمات العمود الجيولوجي النسبية.
ويلاحظ أن مقياس الزمن النسبي قد بني تدريجيا حتى أخذ شكله الحالي بنهاية القرن التاسع عشر. أما مقياس العمر المطلق، فقد تطور من خلال علم الزمن الجيولوجي geochronology والذي أصبح حقيقة واقعة في العقود الأولى من القرن العشرين بعد اكتشاف ظاهرة نشاط الإشعاع الذري radioactivity وتطبيقاتها على المعادن. وقد استمر تطبيق كلا المقياسين حتى اليوم. ويعتبر المقياسان النسبي والمطلق من الإنجازات المهمة في تاريخ العلم.



أ – أسس التقدير الإشعاعي

يبنى التقدير الإشعاعي على ظاهرة أن هناك كثيراً من الذرات غير الثابتة، وبالتالي التغير باستمرار إلي حالة أكثر ثباتا وأقل طاقة. ويترتب على عملية التغير هذه اضمحلال إشعاعي radioactive decay، يؤدي بدوره إلي انبعاثات إشعاعية radioactive emissions. وتختلف الذرات عن بعضها بعضا، والتي تدعى نوبات nuclides في عدد البروتونات (جسيمات مشحونة بشحنة موجبة) والنيوترونات (جسيمات متعادلة الشحنة) الموجودة في نواة الذرة.
ويعرف كل عنصر كيميائي في الجدول الدوري بعدد البروتونات في النواة، وهو عدد ثابت ومميز لكل عنصر، والتي تمثل العدد الذري atomic number. فعلى سبيل المثال، عنصر الهيليوم (He) وهو العنصر الثاني في الجدول الدوري على 92 بروتونا في نواته. أما رقم الكتلة mass number فهو عدد البروتونات مضافا إليه عدد النيوترونات الموجودة في نواة الذرة. أما المدارات حول النواة فتملأ بالإلكترونات (جسيمات مشحونة بشحنة سالبة)، والتي يساوي عددها عدد البروتونات الموجودة في نواة الذرة. وبالتالي فإن لكل نوية nuclide عددا ذريا مميزا.
وكل عنصر كيميائي، والذي هو عبارة عن نوية لها عدد ذري ثابت، يمكن أن يكون له أشكال مختلفة تدعى نظائر isotopes، والتي تتمايز بناءً على عدد النيوترنات الموجودة داخل نوياتها. وبالتالي فإن النظائر المختلفة للعنصر نفسه يكون لكل نظير منها رقم كتلة مختلف (شكل 9 – 10). فاليورانيوم- 245 ونظيره اليورانيوم -238 يحتويان على عدد البروتونات نفسه، بينما يختلفان في عدد النيوترنات (وبالتالي لهما رقما كتلة مختلفان). ويلعب هذان النظيران دورا مهماً في تقدير العمر المطلق لبعض أنواع الصخور النارية.






ومعظم نظائر العناصر الكيميائية الموجودة في الأرض هى عناصر مستقرة وغير معرضة للتحول. ولكن هناك عدداً قليلاً من النظائر مثل 14c تكون مشعة بسبب عدم استقرار النواة، حيث إن هناك حدوداً يمكن أن تتغير فيها أعداد الكتلة للنظائر لأي عنصر. وتتغير نواة النظير المشع ذاتيا إما إلي نواة نظير أكثر استقرارا للعنصر الكيميائي نفسه وإما إلي نظير لعنصر كيميائي مختلف. وتختلف سرعة التحول لكل نظير. وعلى الرغم من أن هذه العملية هى واحدة من التحولات – من نواة غير ثابتة إلي نواة أخرى أكثر ثباتا – إلا أنه أصبح من الشائع تسمية هذه العملية بالاضمحلال الإشعاعي radioactive decay كما سبق أن ذكرنا. ويسمى العنصر الذي تضمحل نواته إشعاعيا بالأصل (ولود) parent، ويسمى الناتج من الاضمحلال الإشعاعي بالوليد daughter. ويضمحل 14C إلي 4N ويضمحل 238U إلي 206pb، ويسمى كل من 14C و238U أصلا (ولودا) و4N و206pb وليدا.

ب – الاضمحلال الإشعاعي
إن عديداً من النظائر المشعة والتي كانت موجودة يوما ما في الأرض قد اضمحل ولم يبق لها وجود الآن. ويرجع السبب في ذلك إلي أن معدلات الاضمحلال الذاتي لهذه العناصر كانت سريعة. ومع ذلك فمازال يوجد حتى الآن القليل من النظائر المشعة والتي تتحول ببطء. ولقد بينت الدراسة المعملية الدقيقة للنظائر المشعة أن معدلات الاضمحلال لا تتاثر بأية تغيرات في البيئة الطبيعية أو الكيميائية. ولذلك لا يتغير معدل الاضمحلال لنظير ما سواءً كان في الوشاح أو في الصهارة أو في الصخر الرسوبي، وهذه نقطة مهمة توضح أن معدلات الاضمحلال الإشعاعي لا تتأثر بأية عمليات جيولوجية.



ويترتب على الاضمحلال الإشعاعي: (1) انطلاق جسيمات ألفا (انطلاق بروتونين ونيوترونين من نواة الذرة)، (2)انطلاق جسيمات بيتا (انطلاق إلكترون بسرعة عالية من النواة)، (3) كما قد تكتسب النواة إلكترونا من خارجها (شكل 9 – 11). ويترتب على الاضمحلال الإشعاعي بانطلاق جسيمات ألفا أن تفقد نواة العنصر الولود بووتونين ونيوترونين، ويتكون نظير وليد جديد يقل عدد الكتلة فيه بمقدار 4، كما يقل العدد الذري فيه بمقدار 2 عن النظير الولود. بينما في الاضمحلال الإشعاعي، فإن انطلاق جسيمات بيتا، يجعل النواة تطلق إلكترونا ويتحول أحد النيوترونات فيها إلي بروتون، وبالتالي تبقى كتلة النواة ثابتة، بينما يزيد العدد الذري بمقدار 1 ويتكون نظير جديد. وفي حالة اكتساب إلكترون، يلتقط أحد بروتونات نواة العنصر إلأكترونا من المدار الخارجي ويتحول إلي نيوترون، ممايترتب عليه نقص العدد الذري بمقدار 1، ويتكون نظير جديد، بينما تبقى الكتلة ثابتة.





معدل الاضمحلال الإشعاعي: تضمحل العناصر المشعة إلي نظائرها غير المشعة بانطلاق نواتج تحلل محددة. فمثلا يتحلل عنصر اليورانيوم – 238 إلي الرصاص – 206 من خلال 10 خطوات تحلل ألفا و7خطوات تحلل بيتا. وبغض النظر عن أي تعقيدات، فإن القانون الأساسي في الاضمحلال الإشعاعي ثابت، وهو "نسبة الذرات الأصل (الولودة) التي تضمحل إشعاعيا أثناء كل وحدة زمنية هى دائما النسبة نفسها". ومن المهم أن نعرف أن معدل التحلل أو الاضمحلال الإشعاعي rate of radioactive decay من عنصر ولود لنظيره الوليد يكون بمعدل ثابت لا يتغير، يسمى ثابت التحلل. وكما هو معروف في علم المعادن، فإذا دخلت نوية مشعة في تركيب معدن عند تبلوره، فإن كمية النظير المشع (النواة الأصل أو الولودة) والتي تتحلل إلي النظير غير المشع (النواة الوليدة) مثل تحول اليورانيوم – 238 إلي رصاص – 206، هومعامل فقط في الفترة الزمنية اللازمة للتحول. إلا أنه لدقة المعلومات، فإنه من المحتم أن تكون كل من النواتين الولودة والوليدة محفوظة في بناء الشبكة البلورية للمعدن. وتعكس نسبة النويات الولودة إلي النويات الوليدة في النظام البلوري المغلق طول الفترة الزمنية المنقضية منذ بدأت الساعة الزمنية في الدوران.

ويتميز كل عنصر مشع بفترة زمنية تسمى عمر النصف half – life، وهى الفترة الزمنية اللازمة لأن يتحول نصف عدد ذرات عنصر مشع ما إلي النظير غير المشع. ويحدث التحلل الإشعاعي بمعدل هندسي: أي أن عدداً ما من نويات عنصر مشع معين (N0) يتبقى نصف عددها مشعا (N|2) بعد مرور فترة عمر نصف واحدة، بينما نصف هذا العدد، أي ربع العدد الأصلي (N|4) سيبقى مشعا بعد مرور فترة عمر نصف أخرى، وبعد مرور فترة عمر نصف أخرى سيبقى ثمن الكمية الصلية (N|8)، وهكذا إلي مالا نهاية (شكل 9 – 12).






ويقدر عمر العينة الجيولوجية بالفترة الزمنية المنقضية منذ تبلور الشبكة البلورية للمعدن الحاوي للذرات المشعة. ويكون العمر عند لحظة البداية صفرا، وتكون نسبة ذرات النظير غير المشع عندئذ تساوي صفرا. وتقدر الفترة الزمنية منذ التبلور بقياس نسبة نوبات النظير المشع إلي نويات النظير غير المشع في المعدن. وبالطبع فإن عمر النصف للعنصر المشع يجب أن يكون معلوما ويضرب في نسبة نويات النظير المشع إلي نويات النظير غير المشع.

وعلى سبيل المثال، فإذا كانت نسبة اليورانيوم – 238 إلي الرصاص – 206 في عينة ما تساوي 1:1، فهذا يعني أن نصف المادة الصلية من اليورانيوم قد تحللت إلي رصاص، أي مضت فترة عمر نصف واحدة، وحيث إن عمر النصف لليورانيوم – 238 هو 4510 مليون سنة، فإن هذا سيكون عمر العينة.
ج – سلاسل الاضمحلال الإشعاعي الرئيسية
قدر عمر النصف للنويات المشعة المختلفة باستخدام أدوات تحليل دقيقة في المعمل. ووجد أن عمر النصف لبعض العناصر يكون أقل من ثانية، بينما يصل عمر بعضها الآخر إلي عشرات أو مئات أو حتى آلاف الملايين من السنين، فسلسلة تحلل اليورانيوم – 238 يتراوح عمر النصف فيها بين 0.00016 ثانية و4500 مليون سنة. ويحتاج تقدير عمر معظم الأحداث الجيولوجية باستخدام المواد المشعة التي لها عمر نصف طويل. ويوضح جدول (9-1) النظائر المشعةالرئيسية المستخدمة في تقدير عمر الصخور القديمة ونظائرها غير المشعة وعمر النصف لها والمعادن أو الصخور الرئيسية التي تحوي هذه العناصر وبعض تطبيقاتها المهمة.




ويعتبر عمر الصخور النارية والمتحولة هو عمر الانصهار حتى نقطة حرجة أساسية يطلق عليها درجة حرارة التثبيت blocking temperature، حيث يصبح معدن معين نظاماً كيميائياً مغلقا في سلسلة اضمحلال معينة. وتعطي الصخور النارية أفضل النتائج، لأن صخور هذه المجموعة هى نواتج تبلور مصهور سيليكاتي، ولهذا فهى صخور أولية. كما أن الصخور المتحولة يمكن أن تعطي أعمارا مطلقة أيضا، ولكن يكون العمر المقدر بهذه الطريقة هو عمر التحول، ولذلك فهى لا تعطي عمر الصخر الأصلي غير المتحول. وتشمل عمليات التحول إعادة بلورة المعادن الموجودة وأيضا تكوين معادن جديدة، ولذلك فإنها تعيد ضبط ساعة الزمن على البداية الجديدة.

أما الصخور الرسوبية فليست مناسبة للتقدير المطلق باستخدام العناصر المشعة، لأن الحبيبات الفتاتية المكونة لها يكون مصدرها أساسا صخور نارية أو متحولة أقدم عمرا. وتقدير عمر زيركون أو ميكروكلين فتاتي سيكون هو عمر الصخر الأضلي الناري أو المتحول الذي أتي منه الزيكون أو الميكروكلين وليس عمر الصخر الرسوبي نفسه. أما معدن الجلوكونيت، والذي يتكون من سيليكات بوتاسيوم حديد لونها أخضر، فإنه يتكون كمعدن أولي في بعض بيئات الترسيب البحرية، ويمكن أن يعطي تقديرات مقبولة للعمر المطلق لبعض الصخور الرسوبية من خلال احتوائه على بوتاسيوم – أرجون.
مصادر الخطأ: تأتي أفضل تقديرات العمر المطلق من ربط نتائج سلسلتي اضمحلال بعضهما ببعض. فإذا بقيت بلورة تحتوي على عنصر اليورانيوم في نظام بلوري مغلق فإن نتائج تقدير عمرها من نسب اليورانيوم – 238: الرصاص – 206 واليورانيوم – 235: الرصاص – 207 ستكون متطابقة. وتأتي أكبر مصادر عدم دقة النتائج في علم التاريخ الجيولوجي من أن الصخور والمعادن لا تبقى في أنظمة مغلقة، حيث تفقد النويات الوليدة غالبا مثل الأرجون – 40 (الآن الأرجون غاز ومن السهل تطايره). كما قد تختلط النويات الوليدة الناتجة عن الاضمحلال الإشعاعي بنويات العنصر نفسه المتكونة أصلا عند تبلور المعدن في البداية مثل نويات الرصاص الناتج عن الاضمحلال (رصاص – 206 ورصاص – 207 ورصاص – 208) والرصاص غير المشع المتكون عند التبلور والمسمى رصاص – 204. ولذلك فلابد أن تحدد كميته بدقة في العينة، قبل عمل النسبة التي يبنى على أساسها تقدير العمر.



كما قد ينشأ الخطأ أيضا من معامل التحليل نفسها. فتحديد نسبة النويات الولودة إلي النويات الوليدة يتم باستخدام جهاز يطلق عليه مطياف الكتلة mass spectograph، وهو جهاز تحليل على درجة عالية من الحساسية قادر على فصل وقياس نسب الجسيمات الدقيقة حسب الفروق في كتلتها. وتعتمد درجة الخطأ على كمية النظير المشع والنظير غير المشع وقرينه المتكون عند التبلور الأصلي، وأيضا عمر نصف العنصر الولود والعمر الحقيقي للعينة المدروسة.

ولهذا فإن العمر المطلق يعبر عنه برقم مع إضافة زيادة أو نقص إلي هذا الرقم، فمثلا يكون عمر حدث جيولوجي 250+- 20 مليون سنة. وبالإضافة إلي الأخطاء الروتينية وأخطاء التحليل، فإن مدى العمر الناتج يعبر عن درجة دقة القياس، مثل عينة يتراوح عمرها بين 460 و490 مليون سنة، وبالتالي فإنك قد تحلل عينة من الصخر نفسه، ويكون عمرها نحو 480 مليون سنة مثلا وهو تقدير يقع في مدى العمر السابق. وبالتالي فإن الدقة هى مقياس درجة بعد العمر المقدر عن العمر الحقيقي.



د – تحديد العمر باستخدام الكربون المشع

الكربون عنصر مهم في الطبيعة، وأيضا في تقدير عمر المواد العضوية الحديثة جدا. وتحتوي ذرة الكربون العادية على ستة بروتونات وستة نيوترونات في نواتها، ولهذا فإن عددها الذري 6 ووزنها الذري 12. وللكربون نظيران هما كربون 13C وكربون 14C ويتفاعلان كيميائيا مثل الكربون 12C تماما، وكربون 12 و13 مستقران بينما يكون كربون 14 مشعا. ويختلط مع 12C و13C وينتشر بسرعة في الغلاف الجوي والغلاف المائي والغلاف الحيوي. وترجع أهمية ذلك إلي أن النباتات والحيونات لا تستطيع التمييز بين مختلف أنواع الكربون، وبالتالي تستخدمها جميعا دون تمييز في تصنيع مختلف المواد العضوية كالسيليلوز أو فوسفات الكالسيوم في العظام والأسنان وكربونات الكالسيوم في الأصداف. ويكون كربون C14 غير ثابت ويضمحل بفقد جسيم بيتا من نوياته، ويتكون نتيجة لذلك نواة وليدة هى النيتروجين 14 (شكل 9 – 13).






ولا يحسب عمر المواد الحاوية للكربون من حساب نسبة الولودة (الكربون 14): نسبة الوليد (النيتروجين 14) كما هو الحال في تقدير العمر من نسبة اليورانيوم – رصاص. ويعتمد الأساس الذي يقوم عليه تقدير العمر المطلق باستخدام الكربون المشع Radiocarbon dating على تحديد نسبة كربون 14 إلي كربون 12 لتقدير عمر المواد التي كانت حية يوما ما، حيث تمتص كل الكائنات الحية كربون 14 المشع مع كربون 12 وكربون 13 بنسبة ثابتة تقريبا. ولهذا فإن معرفة عمر النصف للكربون 14 والتي تساوي 5730 سنة، ومعرفة ثابت التحلل يجعل عملية حساب زمن نبات أو حيوان ما عملية سهلة، من خلال قياس كمية الكربون 14 في البقايا المتحفرة. ويقتصر استخدام طريقة الكربون المشع على حد أقصى للعمر لا يزيد عن 70000 سنة، نظرا لقصر فترة عمر النصف له. ويعتبر الكربون المشع طريقة أساسية لعلم الآثار القديمة وجيولوجية البليستوسين. ومن التطبيقات المبكرة لهذه الطريقة بعد إجازة الطريقة عام 1947م تقدير العمر الدقيق لزحف الجليد القاري فوق أمريكا الشمالية. وقد أظهرت النتائج حدوث التغطية الجليدية قبل 11400 سنة مضت، وهو تقدير يقل بمقدار النصف عن التقدير، الذي سبق التوصل إليه من استخدام الشواهد الطباقية.

وهناك نظيران مشعان آخران قصيرا العمر استخدما بنجاح في تقدير عمر الأحداث الجيولوجية الحديثة وهما الثوريوم – 230 والبروتكتينيوم – 231. فالثوريوم – 230 ينتج في سلسلة تحلل اليورانيوم – 238 وعمر النصف 65000 سنة. أما البروتكتينيوم – 231 فينتج في سلسلة تحلل اليورانيوم - 235 وله عمر نصف 34000 سنة. ويتجمع كلاهما في رواسب قاع البحر، وبقياس تركيزهما النسبي أو نسبتهما المقارنة في الطبقات المختلفة للعينات الأسطوانية أثناء حفر بئر ومقارنتهما بمحتواهما في طبقة سطحية يمكن تحديد عمر الطبقات.



هـ - تحديد العمر باستخدام مسارات الانشطار

يمكن استخدام مسارات الانشطار النووي fission track dating كطريقة حديثة لتقدير العمر المطلق ثبت نجاحها. وهى عبارة عن ندوب تشبه الأنفاق الدقيقة للغاية التي لا ترى إلا تحت تكبيرات عالية في بعض بلورات المعادن. وتنتج هذه المسارات عندما تنطلق بعض الجسيمات عالية الطاقة من نويات ذرات اليورانيوم – 238 أثناء الانشطار اللحظي إلي نواتين أو أكثر أخف وزنا، بالإضافة إلي بعض الجسيمات النووية. وتنطلق الجسيمات داخل تركيب الشبكة البلورية للمعدن تاركة بصمة للمسار الذي سلكته، والذي يكون سعته ذرات قليلة. ويكون المعدل الطبيعي لإنتاج مسارات الانشطار في ذرات اليورانيوم شديد البطء، ويحدث بمعدل ثابت. وبحساب عدد مسارات الانشطار يمكن تحديد عدد الذرات التي اضمحلت فعلا، وبتعريض البلورة لمجال نيوتروني يحدث اضمحلال لبقية الذرات، ثم يعاد عدمسارات الانشطار مرة ثانية، وبإيجاد النسبة بين الذرات الوليدة الأولى والذرات الولودة يمكن حساب العمر المطلق.
ويبدو أن معادن مثل الأباتيت والزيركون والسفين تعطي نتائج جيدة، كما أن هذه الطريقة تستخدم لتحديد أعمار عينات يقل عمرها عن عدة قرون من السنين، كما تستخدم لتحديد أعمار صخور يصل عمرها إلي عدة بلايين من السنين، إلا أنها أكثر استخداما لتقدير عمر عينات تتراوح بين نحو 40000 سنة إلي مليون سنة مضت، وهى فترة زمنية لا تستخدم فيها التقنيات الأخرى بصورة عملية. ولكن هذه الطريقة كغيرها من طرق قياس العمر المطلق لها عوامل محددة. فدرجات الحرارة العالية يمكن أن تؤدي إلي اختفاء المسارات، كما يمكن أن يؤدي قذف الأشعة الكونية إلي زيادة سرعة الانشطار، مما يؤدي إلي تقديرات خاطئة.
و – تحديد العمر المطلق باستخدام الأحماض الأمينية
إن تحديد العمر المطلق باستخدام الأحماض الأمينية amino acids dating يعتبر طريقة أخرى حديثة، تعتمد على تحليل نسبة الحمض الأميني –D إلي الحمض الأميني – Lفي عظام حفريات ومواد أصداف العصر الرابع Quaternary، حيث ثبت جدواها. وقد أثبتت الأبحاث التي أجريت في سبعينيات القرن الماضي أن عملية تدعى تفاعل ريسمة الحمض الأميني amino acids racemization reaction يمكن استخدامها بمحاذير معينة، عند تحديد عمر مادة هيكلية، حيث إن الأحماض الأمينية المعروفة بL- amino acids توجد فقط في بروتينات الكائنات الحية. وعندما يموت الكائن وتمضي فترة زمنية تتحول هذه L- amino acids إلي الأحماض الأمينية غير البروتينية والمعروفة بD- amino acids خلال عملية تعرف بالريسمة racemization. وتزيد بثبات نسبة D- amino acids إلي L- amino acids في المادة الهيكلية مع الزمن حتى تصل هذه النسبة إلي 1.0. أما إذا زادت عن ذلك فتصبح النسبة زائفة، لأنه عكس سلاسل الاضمحلال الإشعاعي فإن التفاعل يكون عكسياً. وبتحديد المدى الذي وصلت إليه عملية الريسمة في عينة المادة الهيكلية، يمكن تحديد عمرها، آخذين في الاعتبار أنه يمكن معايرة العينة بعينة أخرى محددة العمر سلفا.
وبمقارنة طريقة الريسمةهذه بطريقة الكربون المشع، يتضح أننا نحتاج في هذه الطريقة إلي مقدار أقل من المادة العضوية، كما تطبق في مجالات أوسع من طريقة الكربون المشع. فهى تطبق في تحديد أعمار الحفريات البشرية المبكرة والشرفات البحرية، التي تكونت خلال مئات الآلاف من السنين الأخيرة.



|V – العمود الجيولوجي ومقياس الزمن الجيولوجي

إن أحد الإنجازات الكبيرة التي توصل إليها جيولوجيو القرن التاسع عشر من خلال عملية المضاهاة أنه يمكن الربط بين التتابعات الطبقية التابعة لزمن واحد. ولقد تمكن هؤلاء الجيولوجيون – ومن خلال عملية المضاهاة على مستوى العالم – من جمع عمود جيولوجي geologic column، هو عبارة عن قطاع رأسي مركب، يحتوي تتابع الطبقات المعروفة في ترتيب زمني على أساس محتواها الحفري، أو أي أدلة أخرى على العمر النسبي. ومازال يضاف إلي هذا المقياس العالمي، أو يتم إدخال تحسينات عليه حتى الآن، نتيجة وصف أو رسم خرائط لوحدات صخرية أكثر.
ويقسم الجيولوجيون كل التاريخ الجيولوجي إلي وحدات مختلفة المدى الزمني تقابل الوحدات الصخرية للعمود الجيولوجي. وتشمل في مجموعها مقياس الزمن الجيولوجي geologic time scale لتاريخ الأرض (جدول 9 – 2). وقد أدخلت وحدات مقياس الزمن الرئيسية خلال القرن التاسع عشر على يد علماء من غرب أوروبا وبريطانيا، ونظراً لأن تحديد العمر المطلق باستخدام المواد المشعة لم يكن معروفاً في ذلك الوقت، فإن مقياس الزمن قد أقيم باستخدام طرق قياس العمر النسبي. وقد أضيفت التقديرات المطلقة لوحدات مقياس الزمن بعد إجازتها في القرن العشرين






أ – بناء مقياس الزمن الجيولوجي

يقسم مقياس الزمن الجيولوجي 4.6 بليون سنة والتي تمثل تاريخ الأرض إلي وحدات مختلفة وهى الدهور والأحقاب والعصور والأحايين، ويقدم إطارا زمنياً معقولاً ترتب داخله الأحداث الجيولوجية المختلفة منذ نشأة الأرض وإلي الآن. وكما يتضح من شكل مقياس الزمن الجيولوجي، فإن الدهور eons هى أكبر وحدات الزمن. ويشمل الدهر الذي بدأ قبل 560 مليون سنة دهر الحياة الظاهرة Phanerozoic وهو مصطلح مشتق من الكلمات اللاتينية التي تعني حياة ظاهرة، وهو وصف مناسب، لأن صخور ورواسب ذلك الدهر تحوي الكثير من الحفريات التي تسجل الاتجاهات التطورية الرئيسية في الحياة.
ويقسم دهر الحياة الظاهرة إلي ثلاثة أحقاب eras هى: حقب الحياة القديمة Era Paleozoic (يعني مقطع paleo قديم ويعني مقطع zoe حياة)، وحقب الحياة المتوسط Era mesozoic (يعني مقطع meso وسطي ويعني مقطع zoe حياة) وحقب الحياة الحديثة Cenozoic Era (يعني مقطع ceno حديث ويعني مقطع zoe حياة). وتعكس هذه الأسماء اختلافات واضحة في شكل الحياة على مستوى العالم عند الحدود بين الأحقاب. وينقسم كل حقب من الأحقاب الثلاثة إلي وحدات زمنية تسمى عصور periods. وينقسم حقب الحياة القديمة Paleozoic Era إلي ستة عصور، كما ينقسم حقب الحياة المتوسطى إلي ثلاثة عصور، وحقب الحياة الحديثة إلي عصرين. وتختلف الحياة من عصر إلي عصر، إلا أن هذه الختلافات التي توجد بين حقب وحقب. كما يقسم كل عصر من العصور إلي أقسام أصغر يطلق عليها الأحيان epochs، بينما يقسم الحين إلي أعمار ages (جدول 9 – 2). ويوضح جدول (9 – 3)أحقاب وعصور دهر الحياة الظاهرة، مع بيان مختصر لأصل أسماء مختلف الوحدات.






فترة ما قبل الكمبري Precambrian time

لا يمكن عمل تقسيم تفصيلي لمقياس الزمن الجيولوجي إلا في 570 مليون سنةالأخيرة من عمر الأرض، والتي تحتوي على بقايا الحياة الهيكلية المعقدة، وتمتد من بداية العصر الكمبري حتى الآن. وتقسم الأربعة بلايين سنة من عمر الأرض، والتي تسبق العصر الكمبري إلي ثلاثة دهور وهى الهاديان Hadean (تعني كلمة Hadean عالم الساطير الخفي للأرواح الراحلة)، والأركي Archean (وتعني كلمة archaios القديم أو السحيق)، والبروتيروزوي Proterozoic (وتعني كلمة proteros قبل و zoeتعني حياة). وكثيرا ما يطلق على هذه الفترة الزمنية الطويلة من عمر الأرض وبصورة غير رسمية مصطلح ما قبل الكمبري Precambrian. وعلى الرغم من أنه لا يقسم إلي أقسام كثيرة كتلك التي تكون في دهر الحياة الظاهرة.
ويرجع السبب في عدم تقسيم الفترة الزمنية الطويلة التي يشملها ما قبل الكمبري إلي أحقاب وعصور وأحيان كثيرة إلي أننا لا نعرف كثيراً عن تاريخ ما قبل الكمبري.وتماثل كمية المعلومات التي توصل إليها الجيولوجيون عن ماضي الأرض ماعرفوه عن تاريخ البشر. وكلما تعمقنا أكثر في الماضي قلت المعلومات التي نستطيع الإلمام بها. وبالطبع سجلت أحداث القرن التاسع عشر بشكل أفضل من أحداث القرن الأول الميلادي، وهكذا. وهذا ينسحب بالطبع على تاريخ الأرض، إذ كلما قدم الحدث كان أكثر تشوشا وأقل وضوحا. وهناك أسباب أخرى لتفسير نقص معلوماتنا عن تلك الفترة الزمنية من تاريخ الأرض والتي يشملها "ما قبل الكبري"، منها:
1 – لم يبدأ الانتشار الواسع للحياة في السجل الجيولوجي إلا من بداية العصر الكمبري. أما ما قبل الكمبري فقد انتشرت أشكال بسيطة من الأحياء مثل: البكتريا والطحالب والفطريات والديدانز وهى أشكال من الأحياء لا تحتوي على هيكل صلب، والذي يمثل أحد المتطلبات الأساسية لحفظ الكائنات الحية كحفريات. ولهذا السبب فإن السجل الحفري في ما قبل الكمبري يعد هزيلا.
2 – ولأن صخور ما قبل الكمبري شديدة القدم فقد تعرض معظمها لتغيرات كثيرة وشديدة. حيث يتكون معظم السجل الصخري في ما قبل الكمبري من صخور متحولة مشوهة بشدة. مما يجعل البيئة القديمة شديد الصعوبة نظرا لتشوه كل الشواهد التي كانت تميز الصخور الرسوبية.
وقد أمدتنا المواد المشعة بحل جزئي لمشكلة تحديد أعمار ومضاهاة صخور ما قبل الكمبري، إلا أن عدم حل تعقيدات ما فبل الكمبري يظل أمرا مثبطا للهمم.
ب – مشكلات تحديد الأعمار في مقياس الزمن الجيولوجي
على الرغم من أنه أمكن التوصل إلي تقديرات دقيقة لأعمار مختلف أقسام العمود الجيولوجي، فإن هذا لا يعني أن الأمر يخلو من صعوبات. وتكمن الصعوبة الأولى في وضع تقدير دقيق للعمر في أنه لا يمكن تقدير عمر كل الصخور باستخدام الطرق الإشعاعية، وذلك يرجع إلي أنه لكي تكون عملية التقدير دقيقة، فلابد أن تكون كل المعادن الموجودة في الصخر قد تكونت في وقت واحد. ولهذا السبب، فإننا نستخدم النظائر المشعة لتحديد متى تبلورت المعادن المكونة للصخر الناري، ومتى وصلت درجة الحرارة والضغط إلي الحد، الذي يساعد على تكوين معادن جديدة في الصخر المتحول.
أما الصخور الرسوبية فإنها نادرا ما يمكن تحديد عمرها باستخدام المواد المشعة مباشرة. وعلى الرغم من أن الصخور الرسوبية الفتاتية قد تحتوي على حبيبات بها نظائر مشعة، إلا أن عمر الصخر نفسه لا يمكن تحديده بطريقة دقيقة، لأن الحبيبات المكونة للصخر لا تنتمي إلي عمره نفسه. كما أن الرواسب تأتي من صخور مختلفة العمر بالتجوية. كما أن الأعمار المقدرة من الصخور المتحولة قد يصعب تفسيرها، لأن عمر معدن معين في الصخر المتحول لا يمثل بالضرورة عمر تكوين الصخر الصلي، بل قد يمثل مرحلة من مراحل التحول اللاحقة. اما إذا كان الصخر الرسوبي لا يحتوي على مواد مشعة مناسبة لتقدير عمره المطلق، فإنه يتحتم على الجيولوجي ربط الطبقات الرسوبية بأجسام نارية يمكن تحديد أعمارها المطلقة، حيث تكون الطبقات الرسوبية أقدم عمراً من الأجسام النارية غير المتأثرة بها في التتابع نفسه (شكل 9 – 14).






ومن مثل هذا النوع من الشواهد، يمكن للجيولوجي أن يقدر عمر الصخور الرسوبية تقديرا مطلقا. كما يتضح مدى أهمية الربط بين الدراسات المعملية والمشاهدات الحقلية عند القيام بهذه المهمة.

V – التصنيف الطبقي (الاستراتجرافي)
تضم الوحدات الطبقية (الاستراتجرافية) stratigraphic units مجموعة الطبقات التي يمكن تقسيمها بناءً على خصائصها الطبيعية أو الكيميائية أو محتواها من الحفريات. كما تشمل تلك الوحدات أيضا وحدات زمنية time units يتم وضعها بناءً على أعمار هذه الطبقات. ولقد تنبه العلماء في أواخر القرن التاسع عشر إلي أهمية فصل مفهوم الزمن الجيولوجي وتقسيماته عن أقسام الصخور، التي ترسبت خلال هذا الزمن. ولقد أدى هذا الفصل إلي نشأة وحدات الزمن الجيولوجي geologic time units والتي تشمل مختلف عصور periods الزمن الجيولوجي، وأيضا الوحدات الزمنية الصخرية time – rock units والتي تشمل أنظمة systems الصخور التي تكونت خلال هذه العصور (جدول 9 – 4).
وقد قام الجيولوجيون في مختلف أنحاء العالم منذ نهاية القرن التاسع عشر، وخلال القرن العشرين، بعمل شبكات من المضاهاة الاستراتجرافية وعمل تدقيق لمقياس الزمن الجيولوجي، إلا أنهم استخدموا مصطلحات ومفاهيم مختلفة مما أدى إلي حدوث كثير من اللبس. وللقضاء على هذا اللبس ولوضع قواعد ثابتة لتسمية الوحدات الطبقية الرسمية، عقد عديد من المؤتمرات العملية المحلية والدولية. وفي إطار هذا الاهتمام وبالتعاون بين جمعية أمريكا الشمالية للتسمية الطبقية North American Commission on Stratigraphic Nomenclature والجمعية الأمريكية للجيولوجيين العاملين في البترول American Association of Petroleum Geologists تم نشر عدد من طبعات "دليل التسمية الطبقية Code of Stratigraphic Nomenclature". وقد وضع هذا الدليل (الكود) في الأساس ليضع قواعد تسمية الوحدات الاستراتجرافية الرسمية المختلفة، مما يعمل على سهولة التواصل بين الجيولوجيين. ويشمل هذا الدليل خمسة أنواع من الوحدات، وهى: وحدات الزمن الجيولوجي geochronologic unitsأو time units والوحدات الطبقية الزمنية chronostratigraphic unitsأو time rock units والوحدات الطبقية الصخرية lithostratigraphic units أو rock units والوحدات الطبقية الحيوية biostratigraphic units ووحدات القطبية المغناطيسية الطبقية polarity time –rock أو chronostratigraphic units polarity.
ويقسم الزمن الجيولوجي إلي وحدات غير متساوية بناءً على طول الأحداث الجيولوجية المختلفة، وتشمل وحدات الزمن الجيولوجي time units: الدهر eon والحقب era والعصر period والحين epoch والعمرage ، مرتبة من الأطول إلي الأقصر. ويعتبر العصر period الوحدة الزمنية الأساسية. أما الوحدات الطبقية الزمنية time – rock units فتشمل الصخور التي ترسبت خلال الفترة الزمنية المساوية لوحدة الزمن الجيولوجي المقابلة لها. وهى تشمل وحدة صخور الدهر eonothem وتقابل الدهر، والتجمع أو صخور الحقب erathem ويقابل الحقب، والنظام system ويقابل العصر، والنسق series ويقابل الحين، والمرحلة stage وتقابل العمر، (جدول 9 – 5). وتأخذ كل وحدتين متقابلتين من الوحدات السابقة اسما واحدا، فمصطلح الكمبري Cambrian يطلق على العصر الكمبري Cambrian period والذي يشمل الفترة الزمنية الممتدة بين نحو 570 إلي 500 مليون سنة مضت، بينما يشير مصطلح نظام الكمبري Cambrian system إلي كل الصخور التي ترسبت خلال تلك الفترة الزمنية.
أما الوحدات الطبقية الصخرية، أو باختصار الوحدات الصخرية rock units، فتعبر عن تقسيم التتابع الطبقي بناءً على صفاته الصخرية، بصرف النظر عن زمن تكوين هذه الصخور أو طريقة تكوينها. وتشمل الوحدات الصخرية فوق المجموعة supergroup والمجموعة group والمتكون formation والعضو member والطبقة bed. والوحدة الرئيسية في هذا التصنيف هى المتكون formation. ويضم المتكون مجموعة من الطبقات التي لها نفس الخصائص الصخرية، وتحتوي عادة على نفس المجموعات من الحفريات. وقد تتكون بعض المتكونات من نوع صخري واحد مثل الحجر الجيري، بينما تتكون مكونات أخرى من طبقات رقيقة متبادلة من أنواع مختلفة من الصخور مثل الحجر الرملي والطفلي. وعلى الرغم من هذا الاختلاف، فإن كل متكون يحتوي على مجموعة من الطبقات الصخرية التي يمكن تتبعها على الخرائط الجيولوجية ذات مقياس الرسم المناسب (في حدود 1: 25000). ويسمى المتكون باسم بعض المعالم الجغرافية المحلية مثل الأنهار أو المدن أو غيرها، مثل متكون وادي النطرون Wadi Natrun Formation أو اسم صخر معين مثل طفل إسنا Esna Shale Formation. كما يجب أن يختار للمتكون منطقة مرجعية يوجد بها المتكون بشكل كامل. وعند كتابة المصطلح باللغة الإنجليزية تكتب الحروف الأولى كبيرة. ويجب اتباع النظام نفسه عند تسمية بقية الوحدات الصخرية مثل فوق المجموعة أو المجموعة أو العضو.
أما الوحدات الطبقية الحيوية فتقوم على أساس تقسيم التتابعات الطبقية على أساس محتواها من الحفريات. والوحدة الساسية للوحدات الحيوية هى النطاق الحيوي biozone وهى طبقة أو مجموعة من الطبقات، تتميز بوجود نوع معين وحيد أو مجموعة مميزة من الحفريات، بغض النظر عن حدود النوعية الصخرية الحاوية لها أو العمر. وقد تتطابق حدود النوع الحيوي مع حدود الوحدات الطبقية الأخرى وقد لا تتطابق. وإذا دلت الحفرية أو مجموعة الحفريات الدالة index fossils على زمن معين، سمي النطاق بالنطاق الزمني chronozone. ويختلف نوع النطاق بناءً على اختلاف درجة الدلالة الزمنية لمجموعة الحفريات المميزة للنطاق، فمنها نطاق المدى range zone، الذي يتحدد من بداية ظهور حتى اختفاء عنصر حفري واحد يميزه، ومنها نظاق المجموعة assemblage zone الذي يتحدد من بداية ظهور عنصرين حفرين أو أكثر حتى اختفائها. كما قد يكون نطاق وفرة acme zone وهو نطاق يتحدد من بداية انتشار ووفرة مجموعة حفرية معينة حتى تناقصها ويسمى النطاق باسم المجموعة الحفرية الدالة عليه.
أما وحدات القطبية المغناطيسية الطبقية polarity time – rock units (magnetostratigraphic units) فهى وحدات حديثة نسبيا، وتقوم على بصمات المغناطيسية القديمة paleomagnetism المتبقية في الصخور، والتي تقاس بهدف تحديد شدة واتجاه مجال الأرض المغناطيسي في الأزمنة الجيولوجية الماضية، حيث تشبه المغناطيسية المتحفرة في الصخور والتي يعبر عنها بنطاق قطبية polarity zone الحفريات المحتواة في الطبقات. وللبصمة المغناطيسية أهمية زمنية يعبر عنها كنطاق قطبية زمني polarity chronozone. وهذه الأهمية الزمنية لأحداث المغناطيسية القديمة وفترات القطبية تمكننا من بناء مقياس زمني بناءً على القطبية القديمة، والذي يظهر اتجاه القطبية القديمة المحفوظة في نوعيات مختلفة من الصخور، مثل: انسيابات اللابة القارية وبازلت قاع المحيط ورواسب البحار العميقة. وتساعد المواد المشعة في تحديد العمر المطلق لأحداث المغناطيسية القديمة، والتي يطلق عليها وحدات قطبية زمنية polarity chronozone units. وفي الرواسب البحرية العميقة يمكن تحديد العمر الدقيق لوحدات القطبية من ربطها بالنطاقات الحيوية.
وبالتالي، فإن المغناطيسية القديمة خاصية في الصخور تظهر تتابعا زمنيا، ويمكن استخدامها في عمل مضاهاة زمنية بين التتابعات الطبقية. فإذا أمكن تعرف أحداث مغناطيسية قديمة وكان من الممكن ربطها بوسائل أخرى للمضاهاة، أصبحت لدينا وسيلة جيدة لمضاهاة الرواسب البحرية العميقة على مستوى عالمي (شكل 9 – 9).وقد ثبت أن المغناطيسية القديمة طريقة ممتازة لعمل تقسيم طبقي زمني لصخور حقب الحياة الحديثة والنصف العلوي من حقب الحياة الوسطى، إلا أن تطبيقه على الصخور الأقدم من ذلك تفتقر لوجود قطاعات مرجعية جيدة على مستوى الكرة الأرضية ككل. بمعنى آخر، فإن المقياس الزمني للمغناطيسية القديمة يطبق فقط على الصخور التي ترسبت فقط على قيعان المحيطات الحديثة. وفي الآونة الأخيرة ومع وجود أجهزة قياس المغناطيسية (مجنيتوميترات) على درجة عالية من الدقة والحساسية، يمكن تحديد أحداث المغناطيسية القديمة لكثير من التتابعات الطبقية في قيعان المحيطات، ومعايرة هذه الأحداث بتقديرات الأعمار المطلقة باستخدام المواد المشعة، حيث يمكن تحديد عمر الصخور التي لا تحتوي على حفريات مرشدة.





ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ






ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك

توقيع » eng a.fatoh
رد مع اقتباس
helm 3.1.
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الفصل التاسع: الزمن الجيولوجي

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المقهى الثقافى • كتاب تاريخ الناصرة – مسيرة عبر العصور eng a.fatoh science-union.com 0 06-02-2012 12:48 PM

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

الساعة الآن 03:25 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir